الحطاب الرعيني
309
مواهب الجليل
فليبدأ بقضاء حاجته من الطعام لأنه يتفرغ بذلك للصلاة ، فإن بدأ بالصلاة فإن كان باله مشغولا بحيث لا يدري ما صلى يعيد ذلك أبدا ، وإن كان دون ذلك ولكن يقلقه ويعجله فحسن أن يعيد في الوقت وإن كان إنما تتوق نفسه إلى الطعام من غير أن يشغله فلا شئ عليه . انتهى باختصار . وقال الجزولي : إذا حضر الطعام والصلاة فإن كان يخاف أن يشغله قدم الطعام ، وإن علم أنه لا يشغله أفطر منه بشئ يسير وصلى لأنه يستحب الفطر قبل الصلاة ولو بالماء انتهى . الثامن : ذكر المصنف حكم تعجيل السحور ولم يذكر حكم السحور ، وقد عده القاضي عياض في قواعده في سنن الصوم . وقال في الاكمال : أجمع الفقهاء على أن السحور مندوب إليه ليس بواجب انتهى . وقال اللخمي : السحور الاكل عند السحر ولا خلاف أن السحور مستحب غير واجب انتهى . ونقله الشيخ أبو الحسن في الكبير وقد ورد في الحث عليه أحاديث كثيرة ففي الصحيحين قال رسول الله ( ص ) : تسحروا فإن في السحور بركة وفي صحيح مسلم فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر . التاسع : قال في الاكمال : قوله فإن في السحور بركة أصل البركة الزيادة وقد تكون هذه البركة القوة على الصيام وقد جاء كذلك مفسرا في بعض الآثار ، وقد تكون الزيادة في الاكل على الافطار وهو مما اختصت به هذه الأمة في صومها ، وقد تكون البركة في زيادة الأوقات المختصة بالفضل وهذا منها لأنه في السحر ، وقد جاء في فضل ذلك الوقت وقبول الدعاء والعمل فيه وتنزل الرحمة ما جاء . وقد تكون البركة ما يتعلق بالسحر من ذكر وصلاة واستغفار وغيره من زيادات الأعمال التي لولا القيام للسحور لكان الانسان نائما عنها وتاركا لها . وتجديد النية للصوم ليخرج من الخلاف والسحور نفسه بنية الصوم وامتثال الندب طاعة وزيادة في العمل انتهى . العاشر : قال في الاكمال أيضا . وقوله : فصل ما بين صومنا وصوم أهل الكتاب أكلة السحر صوابه بفتح الهمزة والرواية فيه بضمها . وبالضم إنما هو بمعنى اللقمة الواحدة ، وبالفتح الاكل مرة واحدة وهو الأشبه هنا والفصل بالصاد المهملة الفرق بين الشيئين انتهى . قال ابن ناجي في شرح المدونة والرسالة قال التادلي : فيما قاله نظر والأشبه ما في الرواية لما فيه من التنبيه على قلة الاكل باللقمة الواحدة بخلاف الاكل مرة واحدة فإنه قد يكون فيها الطعام